تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
معناه : ان المؤمن لا يكون مؤمنا كامل الايمان ، والثواب يواد من خالف حدود اللَّه ويشاقه ويشاق رسوله . معنى « يواده » يواله وان كان الذي يواده أباه أو أمه أو أخاه أو عشيرته ، فمن خالف ذلك ووالى من ذكرناه كان فاسقا ولا يكون كافرا ، وكل كافر فهو محاد للَّه ورسوله .

سورة الحشر

فصل : قوله « سَبَّحَ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ » الآيات : 1 - 5 . قوله « لأَوَّلِ الْحَشْرِ » قال قوم : أول الحشر هو حشر اليهود من بني النضير إلى أرض الشام ، وثاني الحشر حشر الناس يوم القيامة إلى أرض الشام أيضا . وقال البلخي : يريد أول الجلاء ، لان بني النضير أول من أجلى من أرض العرب . والحشر جمع الناس من كل ناحية ، ومنه الحاشر الذي يجمع الناس إلى ديوان الخراج . قوله « يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ » معناه : انهم كانوا يهدمون بيوتهم بأيديهم من داخل ليهربوا ويخرب المؤمنون من خارج ، على ما ذكره الحسن . ثم قال « فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأَبْصارِ » معناه : اتعظوا وفكروا فلا تغفلوا كما فعل هؤلاء ، فيحل بكم ما حل بهم . والحصون جمع حصن ، وهو البناء العالي المنيع . ومن استدل بهذه الآية على صحة القياس في الشريعة فقد أبعد ، لأن الاعتبار ليس من القياس في شيء ، وانما معناه الاتعاظ على ما بيناه ، ولا يليق بهذا الموضع قياس الشرع ، لأنه لو قال بعد قوله « يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ »