وهو بشر بن مروان لما ولاه أخوه عبد الملك بن مروان .
وقيل : معناه ثم عمد وقصد إلى خلق العرش ، وقد بينا ذلك فيما تقدم .
فصل : قوله « يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » الآيات : 6 - 10 .
قوله « وقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ » معناه : انه لما ذكر تعالى دعاء الرسول إلى الايمان بين أنه قد أخذ ميثاقكم أيضا به .
ومعنى « أَخَذَ مِيثاقَكُمْ » نصب لكم الأدلة الموصلة إلى الايمان باللَّه ورسوله ورغبكم فيه وحثكم عليه وزهدكم في خلافه .
وقوله « لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وقاتَلَ » بين تعالى أن الإنفاق قبل الفتح في سبيل اللَّه إذا انضم اليه الجهاد في سبيله كان أكثر ثوابا عند اللَّه .
والمراد بالفتح فتح مكة .
وليس في الآية دلالة على فضل انسان بعينه ممن يدعى له الفضل ، لأنه يحتاج إلى أن يثبت أن له الإنفاق قبل الفتح ، وذلك غير ثابت ، ويثبت أن له القتال بعده ولما يثبت ذلك أيضا فكيف يستدل به على فضله .
فصل : قوله « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّه قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَه لَه ولَه أَجْرٌ كَرِيمٌ . يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ » الآيات :
11 - 15 .
قوله « نَقْتَبِسْ » أي : نأخذ قبسا من نوركم وهو جذوة منه .
وقوله « لَه بابٌ باطِنُه فِيه الرَّحْمَةُ » لان فيه الجنة « وظاهِرُه مِنْ قِبَلِه الْعَذابُ » يعني من قبل المنافقين العذاب لكون جهنم هناك .
قوله « وغَرَّكُمْ بِاللَّه الْغَرُورُ » يعني : الشيطان ، وسمي بذلك لكثرة ما يغر الناس ، وقرئ بالضم وهو كل ما غر من متاع الدنيا ، ذكره الزجاج . والغرور
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 309
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٠٩