قي يناصيها بلادقي
وقيل : هو من أقوت الدار إذا دخلت من أهلها ، قال الشاعر :
أقوى وأقفر من نعم وغيرها
هوج الرياح بها في الترب موار
قال أبو علي الجبائي : القسم في كل ما ذكر في القرآن من المخلوقات انما هو قسم بربه .
وهذا ترك الظاهر من غير دليل ، لأنه قد يجوز ذلك على جهة التنبيه على ما في الأشياء من العبرة والمنفعة ، وقد روينا أنه لا ينبغي لاحد أن يقسم الا باللَّه ، وللَّه أن يقسم بما شاء من خلقه ، فعلى هذا كل من أقسم بغير اللَّه ، أو بشيء من صفاته من جميع المخلوقات أو الطلاق أو العتاق لا يكون ذلك يمينا منعقدة ، بل يكون كلاما لغوا .
قوله « فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ » قيل : هو اللوح المحفوظ أثبت اللَّه فيه القرآن .
والمكنون المصون .
وقوله « لا يَمَسُّه إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » قال ابن عباس ومجاهد والضحاك : لا يمس الكتاب الذي في السماء الا المطهرون من الذنوب وهم الملائكة ، في قول ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وجابر بن زيد وأبي نهيك ومجاهد . وقيل :
لا يمسه الا المطهرون في حكم اللَّه .
وقد استدل بهذه الآية على أنه لا يجوز للجنب والحائض والمحدث أن يمسوا القرآن ، ولا المكتوب في الكتاب أو اللوح .
وقال قوم : انه لا يجوز أن يمسوا الكتاب الذي فيه ولا أطراف أوراقه .
وحملوا الضمير على أنه راجع إلى الكتاب ، وهو كل كتاب فيه القرآن .
وعندنا أن الضمير راجع إلى القرآن ، وان قلنا إن الكتاب هو اللوح المحفوظ فلذلك وصفه بأنه مصون ويبين ما قلناه قوله « تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ » يعني هذا