السرور والحزن ، كما يقال : أضحكني فلان وأبكاني إذا سبب ذلك بما يقع عنده ضحكي وبكائي ، فعلى هذا الضحك والبكاء من فعل الإنسان .
وقد قال اللَّه تعالى « فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا ولْيَبْكُوا كَثِيراً » « 1 » ولو لم يكن من فعلنا لما حسن ذلك ، وقال تعالى « أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وتَضْحَكُونَ » « 2 » وقال « فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ » « 3 » فنسب الضحك إليهم .
فصل : قوله « وأَنَّ عَلَيْه النَّشْأَةَ الأُخْرى . وأَنَّه هُوَ أَغْنى وأَقْنى . وأَنَّه هُوَ رَبُّ الشِّعْرى » الآيات : 47 - 55 .
معناه : انه أغنى بالمال وأقنى بأصول الأموال . وقال مجاهد : أقنى أي أخدم . وقال الزجاج : معناه أغنى بعد الفقر ، وأقنى بالمال الذي يقتني . وقيل :
معنى أقنى أنه جعل له أصل مال ، وهو القنية التي يجعله اللَّه للعبد . وأصل أقنى الاقتناء ، وهو جعل الشيء للنفس على اللزوم .
وقوله « والْمُؤْتَفِكَةَ » يعني : المتقلبة ، وهي التي صار أعلاها أسفلها وأسفلها أعلاها ، ائتفكت بهم يأتفك ائتفاكا ، ومنه الافك الكذب ، لأنه قلب المعنى عن وجهه .
ومعنى « أَهْوى » أنزل بها في الهواء .
والسامد اللاهي ، يقال : دع عنك سمودك أي أمرك فكأنه المستمر في اللهو يقال : سمد يسمد سمودا فهو سامد ، قال الشاعر :
قيل قم فانظر إليهم
ثم دع عنك السمودا « 4 »
هامش
( 1 ) . سورة التوبة : 83 .
( 2 ) . سورة النجم : 60 .
( 3 ) . سورة المطففين : 34 .
( 4 ) . اللسان « سمد » .