بيّن تعالى أنه أرسل الناقة وبعثها ، بأن أنشأها معجزة لصالح ، لأنه أخرجها من الجبل الأصم يتبعها ولدها .
ومعنى « فِتْنَةً » ابتلاء لكم ومحنة ، لأنه تعالى نهاهم أن ينالوها بسوء مع تضيق الشرب عليهم ، بأن لها شرب يوم ولهم شرب يوم آخر .
والشرب بكسر الشين الحظ من الماء وبضم الشين فعل الشارب .
ثم حكى تعالى ما قال لصالح ، فإنه تعالى قال له « واصْطَبِرْ » أي : اصبر على أذاهم .
وقوله « كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ » أي : كل قسمة يحضره من هوله .
قال الضحاك : هشيم المحتظر هو الحظيرة تتخذ للغنم تيبس فتصير رميما .
وقيل : الهشيم حشيش يابس متفتت يجمعه المحتظر لمواشيه .
فصل : قوله « أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ » الآية : 43 .
يعني : كفار قريش وأهل مكة خير من أولئكم الكفار ، والمعنى أنهم ليسوا بخير من كفار قوم نوح وعاد وثمود .
وقوله « أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ » معناه ألكم براءة في الكتب المنزلة من عذاب اللَّه .
سورة الرحمن
فصل : قوله « الرَّحْمنُ . عَلَّمَ الْقُرْآنَ . خَلَقَ الإِنْسانَ . عَلَّمَه الْبَيانَ . الشَّمْسُ والْقَمَرُ بِحُسْبانٍ . والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ » الآيات : 1 - 13 .
معنى حسبان مصدر حسبته أحسبه حسبانا . وقيل : هو جمع حساب كشهاب وشهبان .
وقوله « والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ » فالنجم من النبات ما طلع يقال : نجم