موضع ، واستوفينا ما يتعلق بذلك في كتاب الإمامة .
ويمكن على تسليم أن الداعي أبو بكر وعمر أن يقال : ليس في الآية ما يدل على مدح الداعي ولا على إمامته ، لأنه قد يدعو إلى الحق من ليس عليه ، ويجب ذلك من حيث كان واجبا لا من أجل دعاء الداعي ، وأبو بكر دعاهم إلى الدفاع عن الإسلام ، وهذا واجب على كل أحد بلا دعاء داع .
ويمكن أن يكون المراد بقوله « سَتُدْعَوْنَ » دعاء اللَّه لهم بإيجاب القتال عليهم ، لأنه إذا دلهم على وجوب القتال للمرتدين ودفعهم عن بيضة الإسلام فقد دعاهم إلى القتال ووجبت عليهم طاعته .
والكلام في هذه الآية كالكلام في التي قبلها في أنا إذا قلنا لا تدل على امامة الرجلين لا نكون طاعنين ، بل لا يمتنع أن يثبت فضلهما وإمامتهما بدليل غير الآية ، لان المحصلين من العلماء يذهبون إلى إمامتهما من جهة الاختيار « 1 » لا من جهة الآية .
وقوله « لَقَدْ رَضِيَ اللَّه عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ » سميت بيعة الرضوان لقول اللَّه تعالى « لَقَدْ رَضِيَ اللَّه عَنِ الْمُؤْمِنِينَ » قال ابن عباس : كان سبب بيعة الرضوان بالحديبية تأخر عثمان حين بعثه النبي عليه السّلام إلى قريش أنهم قتلوه ، فبايعهم على قتال قريش .
وهو اخبار من اللَّه تعالى أنه رضي عن الذين بايعوا تحت الشجرة النبي عليه السلام ، وكانوا مؤمنين في الوقت الذي بايعوه « فعلم ما في قلوبهم » من ايمان ونفاق ، فرضي عن المؤمنين وسخط على المنافقين .
وقيل : معناه فعلم ما في قلوبهم من صدق النية في القتال وكراهته له ، لأنه بايعهم على القتال ، ذكره مقاتل .
هامش
( 1 ) . في التبيان : الاخبار .