تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
لأنا قد بينا أن هذه الآية التي في التوبة نزلت بتبوك سنة تسع ، وآية سورة الفتح نزلت سنة ست ، فكيف تكون قبلها ، وينبغي لمن تكلم في تأويل القرآن أن يرجع إلى التاريخ ، ويراعي أسباب نزول الآية على ما روي ، ولا يقول على الآراء والشهوات . وتبين أيضا أن هؤلاء المخلفين غير أولئك ، وان لم يرجع إلى تاريخ ونقول قوله « فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّه أَجْراً حَسَناً وإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً » فلم يقطع فيهم على طاعة ولا معصية ، بل ذكر الوعد والوعيد على ما يتعلق به من طاعة أو معصية ، وحكم المذكورين في سورة التوبة بخلافه ، لأنه تعالى قال بعد قوله « إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ » إلى قوله « وهُمْ كافِرُونَ » « 1 » . واختلاف أحكامهم تدل على اختلافهم ، وقد حكينا عن سعيد بن جبير أنه قال : هذه الآية نزلت في هوازن يوم حنين . وقال الضحاك : هم ثقيف . وأما الوجه الذي يسلم معه أن الداعي غير النبي عليه السّلام ، فهو أن نقول : الداعي أمير المؤمنين عليه السّلام ، لأنه قاتل بعده أهل الجمل وصفين وأهل النهروان ، وبشره النبي عليه السّلام بقتالهم وكانوا أولي بأس شديد . فان قالوا : من قاتلهم علي عليه السّلام كانوا مسلمين . وفي الآية قال : « تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ » كيف تتناولهم الآية ؟ قلنا : أول ما نقوله : انهم غير مسلمين عندنا ولا عند جميع من خالفنا من المعتزلة لان عندهم صاحب الكبيرة ليس بمؤمن ولا مسلم . وأما مذهبنا في تكفير من قاتل عليا عليه السّلام معروف ، وقد ذكرناه في كتب الإمامة لقوله عليه السّلام : حربك يا علي حربي . وغير ذلك من الاخبار والأدلة التي ذكرناها في غير
هامش
( 1 ) . سورة التوبة : 84 - 86 .