تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
في أن الآية نزلت في أهل حنين « 1 » ، وكان النبي عليه السّلام هو الداعي إلى ذلك . والاخر : أن يسلم أن الداعي غيره ، ونبين أنه لم يكن أبا بكر ولا عمر ، بل كان أمير المؤمنين . فأما الوجه الأول فظاهر ، لان قوله « سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ » إلى قوله « وكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً » قد بينا أنه أراد به الذين تخلفوا عن الحديبية بإجماع المفسرين . ثم قال « سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ » إلى آخر الآية ، بين أن هؤلاء المخلفين سألوا أن يخرجوا إلى غنيمة خيبر ، فمنعهم اللَّه ذلك وأمر نبيه بأن يقول لهم « قل لن تتبعونا » إلى هذه الغزاة « 2 » ، لأنه تعالى كان حكم من قبل بأن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ، وأنه لاحظ فيها لمن لم يشهدها ، وهذا هو معنى قوله « يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّه » وقوله « كَذلِكُمْ قالَ اللَّه مِنْ قَبْلُ » . ثم قال « قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ » وانما أراد أن الرسول سيدعونهم فيما بعد إلى قتال بهذه الصفة ، وقد دعاهم بعد ذلك إلى غزوات كثيرة . وقال قوم : أولي بأس شديد ، كمؤتة وحنين وتبوك وغيرها ، فمن أين يجب أن يكون الداعي لهم غير النبي عليه السّلام . فأما قولهم ان معنى « كَذلِكُمْ قالَ اللَّه مِنْ قَبْلُ » هو أنه أراد قوله « فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّه إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا » فهو الغلط « 3 » الفاحش في التاريخ .
هامش
( 1 ) . في التبيان : خيبر . ( 2 ) . في التبيان : القرية . ( 3 ) . في التبيان : مملؤ بالغلط .