تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
على وجه الاستخفاف به ، فلذلك نهاهم عنه . وجهر الصوت أشد من الهمس ، ويكون شديدا وضعيفا ووسطا . والجهر ظهور الصوت بقوة الاعتماد ، ومنه الجهارة في المنطق . فصل : قوله « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ » الآية : 6 . قال ابن عباس ومجاهد ويزيد بن رومان وقتادة وابن أبي ليلى : نزلت الآية في الوليد بن عقبة بن أبي معيط لما بعثه رسول اللَّه في صدقات بني المصطلق ، خرجوا يتلقونه فرحا به وإكراما له ، فظن أنهم هموا بقتله ، فرجع إلى النبي عليه السّلام فقال : انهم منعوا صدقاتهم وكان الامر بخلافه . وفي الآية دلالة على أن خبر الواحد لا يوجب العلم ولا العمل ، لان المعنى ان جاءكم فاسق بالخبر الذي لا تأمنون أن يكون كذبا فتوقفوا فيه . وهذا التعليل موجود في خبر العدل ، لان العدل على الظاهر يجوز أن يكون كاذبا في خبره ، فالأمان غير حاصل في العمل بخبره . وفي الناس من استدل به على وجوب العمل بخبر الواحد إذا كان راويه عدلا ، من حيث أنه أوجب تعالى التوقف في خبر الفاسق ، فدل على أن خبر العدل لا يجب التوقف فيه . وهذا الذي ذكروه غير صحيح ، لأنه استدلال بدليل الخطاب ، ودليل الخطاب ليس بدليل عند جمهور العلماء . ولو كان صحيحا ، فليست الآية بأن يستدل بدليلها على وجوب العمل بخبر الواحد إذا كان عدلا ، بأولى من أن يستدل بتعليلها في رفع الأمان من أن يصاب بجهالة إذا عمل بها على أن خبر العدل مثله ، على أنه لا يجب العمل بخبر الواحد وان كان راويه عدلا . فان قيل : هذا يؤدي إلى أن لا فائدة في إيجاب التوقف في خبر الفاسق إذا