تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ففرقوا بينهما وان كان اللسان واحدا . وقوله « وكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً » البور الفاسد . وقال مجاهد : البور الهالكون . فصل : قوله « قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّه أَجْراً حَسَناً وإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً » الآيات : 16 - 20 . يقول اللَّه تعالى لنبيه قل لهؤلاء المخلفين الذين تخلفوا عنك من الخروج إلى الحديبية « سَتُدْعَوْنَ » فيما بعد « إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ » وقال ابن عباس : أولوا البأس الشديد أهل فارس . وقال ابن أبي ليلى والحسن : هم الروم . وقال سعيد بن جبير وعكرمة وقتادة : هم هوازن بحنين . وقال الزهري : هم بنو حنيفة مع مسيلمة الكذاب وكانوا بهذه الصفة . واستدل جماعة من المخالفين بهذه الآية على امامة أبي بكر من حيث أن أبا بكر دعاهم إلى قتال بني حنيفة ، وعمر دعاهم إلى قتال فارس والروم ، وكانوا قد حرموا القتال مع النبي عليه السّلام ، بدليل قوله « لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا » . وهذا الذي ذكروه غير صحيح من وجهين : أحدهما : أنه غلط في التاريخ ووقت نزول الآية . والثاني : أنه غلط في التأويل ، ونحن نبين فساد ذلك أجمع ، ولنا في الكلام في تأويل الآية وجهان : أحدهما : أن ينازع في اقتضائها داعيا يدعو هؤلاء المخلفين غير النبي ويبين أن الداعي لهم فيما بعد كان النبي عليه السّلام ، على ما حكيناه عن قتادة وسعيد بن جبير