أحدهما : ليغفر لك ما تقدم من ذنب أمتك وما تأخر بشفاعتك ولمكانك ، وأضاف الذنب إلى النبي وأراد به أمته ، كما قال « وسْئَلِ الْقَرْيَةَ » « 1 » فحذف المضاف وأقام المضاف اليه مقامه ، وذلك جائز لقيام الدلالة ، عليه ، كما قال « وجاءَ رَبُّكَ » « 2 » والمراد جاء أمر ربك .
الثاني : أراد يغفر ما أذنبه قومك إليك من صدهم لك عن الدخول إلى مكة سنة الحديبية .
فصل : قوله « إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً . لِتُؤْمِنُوا بِاللَّه ورَسُولِه وتُعَزِّرُوه وتُوَقِّرُوه » الآيات : 8 - 10 .
معنى « تُعَزِّرُوه » أي : تنصروه ، فالهاء راجعة إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله . وقال المبرد :
معنى « تُعَزِّرُوه » تعظموه .
وقوله « لِتُؤْمِنُوا بِاللَّه ورَسُولِه » دلالة على بطلان قول المجبرة أنه تعالى يريد من الكفار الكفر ، لأنه تعالى بين أنه أراد من جميع المكلفين الطاعة ولم يرد أن يعصوا .
ثم قال « إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّه » فالمراد بالبيعة المذكورة هاهنا بيعة الحديبية ، وهي بيعة الرضوان ، والمبايعة معاقدة على السمع والطاعة كالمعاقدة في البيع والشراء .
وقوله « يَدُ اللَّه فَوْقَ أَيْدِيهِمْ » قيل : في معناه قولان :
أحدهما : عقد اللَّه في هذه البيعة فوق عقدهم ، لأنهم بايعوا اللَّه ببيعة نبيه .
والاخر : قوة اللَّه في نصرة نبيه فوق نصرهم .
فصل : قوله « سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا » الآية : 11 .
الاعراب الجماعة من عرب البادية ، وعرب الحاضرة ليسوا بأعراب ،
هامش
( 1 ) . سورة يوسف : 82 .
( 2 ) . سورة الفجر : 22 .