تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
« مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى » أي : ظهر لهم الطريق الواضح المفضي إلى الجنة . وليس في ذلك ما يدل على أن المؤمن على الحقيقة يجوز أن يكفر « 1 » ، لأنه لا يمتنع أن يكون المراد من رجع عن اظهار الايمان بعد وضوح الامر فيه وقيام الحجة بصحته . فصل : قوله « ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ » الآية : 30 . أي : في فحوى القول ومتضمنه ، ومنه قوله عليه السّلام « ولعل بعضكم ألحن بحجته » أي : أذهب بها في الجهات ، لقوته على تصريف الكلام . واللحن الذهاب عن الصواب في الاعراب . واللحن ذهاب بالكلام إلى خلاف جهته . فصل : قوله « ولَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ » الآية : 35 . أي : لن ينقصكم أجور أعمالكم ، يقال : وتره يتره وترا إذا نقصه ، وهو قول مجاهد ، وأصله القطع فمنه البتر القطع بالقتل ، ومنه الوتر المنقطع بانفراده عن غيره .

سورة الفتح

فصل : قوله « إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً . لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّه ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ » الآية : 1 - 2 . قد بينا أن شيئا من القبائح لا يجوز على الأنبياء بحال ، على أن الصغائر تقع مكفرة محبطة لا يثبت عقابها ، فكيف يمتن اللَّه تعالى على النبي بأنه يغفر هاله وهو تعالى لو واخذه بها لكان ظالما ، وانما يصح التمدح بماله المؤاخذة وله العفو ، فإذا غفر استحق بذلك الشكر . وللآية وجهان من التأويل :
هامش
( 1 ) . في التبيان : يرتد .