« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » « 1 » .
وقوله « فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ » « 2 » وقال قوم : ليست منسوخة والامام مخير بين الفداء والمن والقتل بدلالة الآيات الأخر .
والذي رواه أصحابنا أن الأسير إذا أخذ قبل انقضاء الحرب والقتال والحرب قائمة ، فالإمام مخير بين أن يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، ويتركهم حتى ينزفوا ، وليس له المن ولا الفداء .
وان كان أخذ بعد وضع الحرب أوزارها وانقضاء الحرب ، كان مخيرا بين المن والفداء : اما بالمال أو النفس ، وبين الاسترقاق . فان أسلموا في الحالين سقط جميع ذلك وصار حكمه حكم المسلم .
فصل : قوله « فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ » الآية : 9 .
أي : حكم ببطلانها ، لأنها وقعت على خلاف الوجه المأمور به .
فصل : قوله « ومِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً » الآية : 16 .
قرأ ابن كثير أنفا على وزن فعل ، الباقون آنفا بالمد على وزن فاعل حكى اللَّه تعالى لنبيه أن من الكفار من إذا جاء إلى النبي عليه السّلام واستمع لقراءة القرآن ، فلا يصغى اليه ولا ينتفع به حتى إذا خرج من عنده لم يدر ما سمعه ولا فهمه ، ويسألون أهل العلم الذين آتاهم اللَّه العلم والفهم من المؤمنين .
« ما ذا قالَ آنِفاً » أي : أي شيء قاله الساعة وقيل : معناه قريبا . وقيل : مبتديا .
والانف الجاني يأول المعنى ومنه الاستئناف ، وهو استقبال الامر بأول المعنى ، ومنه الانف لأنه أول ما يبدو من صاحبه .
هامش
( 1 ) . سورة التوبة : 6 .
( 2 ) . سورة الأنفال : 58 .