الاجتراح الاكتساب ، اجترح السيئة اجتراحا أي اكتسبها من الجراح ، لان له تأثيرا كتأثير الجراح ، ومثله الافتراف ، وهو مشتق من قرف القرحة ، والسيئة هي التي يسوء صاحبها ، وهي الفعلة القبيحة .
قال الرماني : القبيح ما ليس للقادر عليه فعله ، والحسن هو ما للقادر عليه أن يفعله ، وكل فعل وقع لا لأمر من الأمور فهو لغو لا ينسب إلى الحكمة ولا إلى السفه .
ثم قال « أَفَرَأَيْتَ » يا محمد « مَنِ اتَّخَذَ إِلهَه هَواه » وانما سمى الهوى إلها من حيث أن العاصي يتبع هواه ، ويرتكب ما يدعوه اليه ، ولم يرد أنه يعبد هواه ، أو يعتقد أنه يحق له العبادة ، لان ذلك لا يعتقده أحد .
قال الحسن : معناه اتخذ إلهه بهواه ، لان اللَّه تعالى يحب أن يعرف بحجة العقل لا بالهوى . وقال ابن عباس : معناه أفرأيت من اتخذ دينه ما يهواه ، لأنه يتخذه بغير هدى من اللَّه ولا برهان .
وقوله « وأَضَلَّه اللَّه عَلى عِلْمٍ » معناه حكم بضلاله عالما بعدوله عن الحق .
ويحتمل أن يكون المعنى يعدل اللَّه به عن طريق الجنة إلى طريق النار جزاء على فعله عالما بأنه يستحق ذلك .
« وخَتَمَ عَلى سَمْعِه وقَلْبِه » وقد فسرناه فيما مضى ، ومعناه أنه يجعل عليهما علامة تدل على كفره وضلاله واستحقاقه للعقاب ، لا أنه يفعل فيهما ما يمنع من فعل الايمان والطاعات .
سورة الأحقاف
فصل : قوله « قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ » الآيات : 9 - 10 .