تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
البدع الأول في الامر ، يقال : هو بدع من قوم أبداع ، قال عدي بن زيد :
فلا أنا بدع من حوادث تعتري رجالا عرت من بعد موسى « 1 » وأسعد
وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة : معناه ما كنت بأول رسول بعث . وقوله « ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ » قال الحسن : معناه لا أدري ما يأمرني اللَّه تعالى فيكم من حرب أو سلم أو تعجيل عقابكم أو تأخيره . وقوله « إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » يحتمل أمرين : أحدهما : أنهم لا يهديهم إلى الجنة لاستحقاقهم العقاب . والثاني : أنه لا يحكم بهداهم لكونهم ضلالا ظالمين ، ولا يجوز أن يكون المراد لا يهديهم إلى طريق الحق لأنه تعالى هدى جميع المكلفين ، بأن نصب لهم الأدلة على الحق ودعاهم إلى اتباعه ورغبهم في فعله وقد قال « وأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى » « 2 » فبين أنه هداهم إلى الحق ، وان اختاروا هم الضلال . فصل : قوله « قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ » الآية : 15 . الإيزاع المنع من الانصراف عن الشيء ، فايزاع الشكر المنع من الانصراف عنه باللطف ، ومنه قولهم : يزع اللَّه بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ، قال النابغة : « والشيب وازع » أي : مانع . وقيل : ايزاع الشكر الهام الشكر . وقيل : الإغراء بالشكر . فصل : قوله « أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا » الآية : 16 . يعني : ما يستحق به الثواب من الواجبات والمندوبات ، لان المباحات وان كانت حسنة لا يستحق بها الثواب ولا توصف بأنها متقبلة ، لأنه لا يتقبل الا ما ذكرناه
هامش
( 1 ) . في التبيان : بؤس . ( 2 ) . سورة فصلت : 17 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 260 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي