تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
انما لم يجز على اللَّه تعالى الولد ، لأنه لا يخلو أن يضاف اليه الولد حقيقة أو مجازا ، وحقيقة أن يكون مخلوقا من مائه أو مولودا على فراشه ، وذلك يستحيل عليه تعالى . ومجازه أن يضاف اليه على وجه التبني ، وانما يجوز ذلك في من يجوز عليه حقيقته ، ألا ترى أنه لا يقال : تبنى شاب شيخا لما لم يمكن أن يكون له ولدا له حقيقة ، وان جاز أن يضاف إلى شيخ شاب أنه تبناه لما كانت حقيقته مقدرة فيه . وانما جاز أن يقال : روح اللَّه ، ولم يجز أن يقال : ولد اللَّه ، لان روح اللَّه بمعنى ملك اللَّه للروح ، وانما أضيف اليه تشريفا ، وان كانت الأرواح كلها للَّه ، بمعنى أنه مالك لها ولا تعارف مثل ذلك في الولد . ثم قال « وهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِله » أي : تحق له العبادة في السماء وتحق له العبادة في الأرض . وانما كرر لفظ « إِله » في قوله « وفِي الأَرْضِ إِله » لاحد أمرين : أحدهما : للتأكيد ليتمكن المعنى في النفس لعظمه في باب الحق . الثاني : أن المعنى هو في السماء اله يجب على الملائكة عبادته ، وفي الأرض اله يجب على الآدميين عبادته . وقوله « تَبارَكَ » هو مأخوذ من الثبوت ، ومعناه جل الثابت الذي لم يزل ولا يزال . وقيل : معناه جل الذي عمت بركة ذكره .

سورة الدخان

فصل : قوله « رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ » الآية : 7 . يجوز أن يكون المراد ان كنتم موقنين ، أي : ان كنتم ممن يطلب اليقين فهذا طريقه ، واليقين ثلج الصدر بالعلم ، وهو حال يجده الإنسان من نفسه عند