تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
لان اللَّه تعالى يغضب على العصاة بمعنى يريد عقابهم ، ويرضى عن المطيعين بأن يريد ثوابهم بما يستحقونه من طاعاتهم ومعاصيهم . وقوله « ولَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْه يَصِدُّونَ وقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوه لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ » المثل بيان عن أن حال الثاني كحال الأول بما قد صار في الشهرة كالعلم . وقوله « يَصِدُّونَ » بكسر الصاد وضمها وقد قرئ بهما . وقيل : معنى « يصدون » بكسر الصاد يضجون ، أي : ضجوا سرورا منهم . ومن ضمها أراد يعرضون . وقوله « ما ضَرَبُوه » يعني : المسيح مثلا « إِلَّا جَدَلًا » أي : خصومة ودفعا لك عن الحق ، لان المجادلة لا تكون الا وأحد المجادلين مبطلا . والمناظرة قد تكون بين المحقين ، لأنه قد يعارض ليظهر الحق . ثم قال تعالى « بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ » أي : جدلون في دفع الحق بالباطل . فصل : قوله « وإِنَّه لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها » الآيات : 61 - 63 . الضمير في قوله « وإِنَّه لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ » يحتمل أن يكون راجعا إلى عيسى عليه السّلام لان ظهوره يعلم به مجيء الساعة ، لأنه من أشراطها ، وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك والسدي وابن زيد . وقيل : انه عليه السّلام يعود غير مكلف في دولة المهدي عليه السلام ، وان كان التكليف باقيا على أهل ذلك الزمان . وقوله « قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ ولأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيه » قال قوم : البعض هاهنا يراد به الكل ، كأنه قال : ولا بين لكم جميع ما تختلفون فيه . وقيل : أراد به من أمر دينكم دون أمر دنياكم . والاختلاف أصل كل عداوة . والوفاق أصل كل ولاية ، لان الخلاف يوجب البغضة . فصل : قوله « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ » الآية : 70 .