علمان : علم دين وعلم دنيا ، وعلم الدين أجلهما وأشرفهما لشرف النفع به .
فصل : قوله « ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ . الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ » الآيات : 6 - 10 .
قال الفراء : الزكاة في هذا الموضع ان قريشا كانت تطعم الحاج وتسقيهم ، فحرموا ذلك على من آمن بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله .
وقال قوم : انما توعدهم على ترك الزكاة الواجبة عليهم ، لأنهم متعبدون بجميع العبادات ويعاقبون على تركها ، وهو الظاهر .
وقال : الزكاة معناه وويل للمشركين الذين لا يؤمنون بأن الزكاة واجبة ، وانما خص الزكاة بالذكر تقريعا لهم على شحهم الذي يأنف منه أهل الفضل .
وقد بينا أن الأقوى قول من قال : الذين لا يؤدون زكاة أموالهم ، لان هذا هو حقيقة هذه اللفظة .
وقوله « وقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ » قال أبو عبيدة : الأقوات جمع قوت ، وهي أرزاق الخلق . قيل : انما خلق ذلك شيئا بعد شيء في هذه الأربعة أيام لتعتبر به الملائكة .
وقيل : بل لاعتبار العباد في الاخبار عن ذلك إذا تصوروه على تلك الحال .
وقال الزجاج : الوجه فيه تعليم الخلق التأني في الأمور وأن لا يستعجل فيها ، فان اللَّه تعالى كان قادرا على أن يخلق ذلك في لحظة ، لكن خلقها في هذه المدة لما قلناه .
وقال قوم : انما خلق ذلك في هذه المدة ، لتعتبر بذلك على أنها صادرة من قادر مختار عالم بالمصالح وبوجوه الأحكام ، إذ لو كان صادرا عن مطبوع أو موجب لحصلت في حالة واحدة .
فصل : قوله « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وهِيَ دُخانٌ » الآيات : 11 - 15 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 243
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٤٣