تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ويحتمل أن يكون المراد بالظالمين الكفار ، فهؤلاء لا يلحقهم شفاعة شافع أصلا . وان حملنا على عموم كل ظالم من كافر ومؤمن ، جاز أن يكون انما أراد نفي شفيع يطاع ، وليس في ذلك نفي شفيع يجاب . ويكون المعنى ان الذين يشفعون يوم القيامة من الأنبياء والملائكة والمؤمنين انما يشفعون على وجه المسألة اليه والاستكانة اليه ، ولذلك قال النبي عليه السّلام لبريرة انما أنا شافع ، فكونه فوقها في الرتبة لم يمنع من اطلاق اسم الشفاعة على سؤاله . فصل : قوله « ومَا اللَّه يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ . ويا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ » الآيات : 31 - 33 . أخبر أنه تعالى لا يريد ظلما لعباده ولا يؤثره لهم ، وذلك دال على فساد قول المجبرة الذين يقولون إن كل ظلم في العالم بإرادة اللَّه . و « يوم التناد » قيل : هو اليوم الذي ينادي بعض الظالمين بعضا بالويل والثبور ، لما يرى من سوء عاقبة الكفر والمعصية له . وقيل : انه اليوم الذي ينادي أصحاب الجنة أصحاب النار « أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا » « 1 » وينادي أصحاب النار أصحاب الجنة « أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّه » « 2 » . فصل : قوله « وقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً » الآيات : 36 - 37 . قيل : ان هارون أول من طبخ الأجر لبناء الصرح ، والصرح البناء العالي الظاهر الذي لا يخفى على الناظر وان بعد ، وهو من التصريح بالأمر ، وهو إظهاره بأتم الاظهار .
هامش
( 1 ) . سورة الأعراف : 43 . ( 2 ) . سورة الأعراف : 49 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 240 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي