فصل : قوله « وسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً » الآيات : 71 - 75 .
الزمر جمع زمرة ، وهي الجماعات لها صوت كصوت المزمار ، ومنه مزامير داود عليه السّلام ، يعني أصوات كانت له مستحسنة .
وقوله « وتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ » .
وقيل : تسبيحهم ذلك الوقت على سبيل التنعم والتلذذ ثوابا لهم على أعمالهم لا على وجه التعبد ، لأنه ليس هناك تكليف .
وقيل : الوجه في ذلك تشبيه حال الآخرة بحال الدنيا ، فان السلطان الأعظم إذا أراد الجلوس للمظالم والقضاء بين الخلق قعد على سريره وأقام حشمه وجنده قدامه وحوله تعظيما لأمره ، فلذلك عظم اللَّه أمر القضاء في الآخرة بنصب العرش وقيام الملائكة حوله معظمين له تعالى مسبحين وان لم يكن تعالى على العرش ، لان ذلك يستحيل عليه ، لكونه غير جسم ، والجلوس على العرش من صفات الأجسام .
سورة غافر
فصل : قوله « حم . تَنْزِيلُ الْكِتابِ » الآيات : 1 - 3 .
قال قتادة والحسن : حم اسم السورة . وقال شريح بن أو في العبسي :
يذكرني حم والرمح شاجر « 1 »
فهلا تلا حم قبل التقدم
وقوله « غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ » معنى « قابِلِ التَّوْبِ » أنه يقبل توبة من تاب اليه من المعاصي ، بأن يثيب عليها ويسقط عقاب معاصي ما تقدمها تفضلا منه ولذلك كان صفة مدح . ولو كان سقوط العقاب عندها واجبا لما كان فيه مدح .
والتوب يحتمل وجهين : أحدهما - أن يكون جمع توبة ، كدوم ودومة وعموم وعومة . والثاني : أن يكون مصدر تاب يتوب توبا .
هامش
( 1 ) . في التبيان : شاهر .