تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
واحدا بلا خلاف ، وهو نعيم بن مسعود الأشجعي ، وذلك مستعمل كثير . فان قيل : إذا كان « ثم » للترتيب ، فما معنى الترتيب ها هنا ؟ قلنا : الذي رواه أصحابنا أن ها هنا تقديما وتأخيرا ، وتقديره : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ، ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ، فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا اللَّه عند المشعر الحرام ، واستغفروا اللَّه ان اللَّه غفور رحيم . فصل : قوله « فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّه كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً » الآية : 200 . المناسك المأمور بها ها هنا جميع أفعال الحج المتعبد بها ، في قول الحسن وغيره من أهل العلم ، وهو الصحيح ، وقال مجاهد : هي الذبائح . وقوله « فَاذْكُرُوا اللَّه » قيل : انه سائر الدعاء للَّه تعالى في ذلك الموطن ، لأنه أفضل من غيره ، وهو الأقوى لأنه أعم . « كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ » معناه : ما روي عن أبي جعفر عليه السّلام أنهم كانوا يجتمعون يتفاخرون بالاباء وبمآثرهم ويبالغون فيه . « أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً » انما شبه الأوجب بما هو دونه في الوجوب لامرين : أحدهما أنه خرج على حال لأهل الجاهلية كانت معتادة أن يذكروا آباءهم بأبلغ الذكر على وجه التفاخر ، فقيل : اذكروا اللَّه كالذكر الذي كنتم تذكرون به آباءكم في المبالغة . والخلاق : النصيب من الخير . فصل : قوله « أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا واللَّه سَرِيعُ الْحِسابِ » الآية : 202 . يعني : في العدل من غير حاجة إلى خط ولا عقد ، لأنه عز وجل عالم به ، وانما يحاسب العبد مظاهرة في العدل وإحالة على ما يوجبه الفعل .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 62 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي