تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ « الآية : 213 . فان قيل : إذا كان الزمان لا يخلو من حجة كيف يجوز أن يجتمعوا كلهم على الكفر باللَّه ؟ قلنا : يجوز أن يقال ذلك على التغليب ، لان الحجة إذا كان واحدا أو جماعة كثيرة « 1 » ، لا يظهرون للباقين خوفا وتقية ، فيكون ظاهر الناس كلهم الكفر باللَّه ، فلذلك جاز الاخبار به على الغالب من الحال ، ولا يعتد بالعدة القليلة . فصل : قوله « يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ » الآية : 215 . النفقة : إخراج الشيء عن الملك ببيع أو هبة أو صلة ونحوها ، وقد غلب في العرف على إخراج ما كان من المال من عين أو ورق . فصل : قوله « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وهُوَ كُرْه لَكُمْ » الآية : 216 . فان قيل : كيف كره المؤمنون الجهاد وهو طاعة للَّه ؟ . قيل : عنه جوابان ، أحدهما : أنهم يكرهونه كراهية طباع ، والثاني : أنه كره لكم قبل أن يكتب عليكم . وعلى الوجه الأول يكون لفظة الكراهة مجازا ، وعلى الثاني حقيقة . فصل : قوله « فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ » الآية : 217 . معناه : أنها صارت بمنزلة ما لم يكن لايقاعهم إياها على خلاف الوجه المأمور به ، وليس المراد أنهم استحقوا عليها الثواب ثم انحبطت ، لان الإحباط عندنا باطل على هذا الوجه . والحبط : فساد يلحق الماشية في بطونها لأكل الحباط ، وهو ضرب من الكلاء .
هامش
( 1 ) . في التبيان : يسيرة .