تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فصل : قوله « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّه عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ » الآية : 198 . الجناح هو : الحرج في الدين ، وهو الميل عن الطريق المستقيم . وقوله « فَإِذا أَفَضْتُمْ » يعني : دفعتم من عرفة إلى مزدلفة عن اجتماع ، كفيض الإناء عن امتلائه ، تقول : فاض الماء يفيض فيضا : إذا انصب عن امتلاء . والمشعر هو معلم المتعبد ، والمشعر الحرام هو المزدلفة ، وهو جمع بلا خلاف ، وسميت عرفات عرفات لان إبراهيم عليه السّلام عرفها بما تقدم له من النعت لها والوصف ، على ما روي عن علي عليه السّلام وابن عباس ، وقال عطاء والسدي : وقد روي ذلك في أخبارنا انها سميت بذلك ، لان آدم وحواء اجتمعا فيه ، فتعارفا بعد أن كانا افترقا . فصل : قوله « ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ » الآية : 199 . قيل : في هذه الآية قولان : أحدهما : قال ابن عباس وعائشة وعطاء ومجاهد والحسن وقتادة والسدي والربيع ، وهو المروي عن أبي جعفر : انه أمر لقريش وحلفائهم ، لأنهم كانوا لا يقفون مع الناس بعرفة ولا يفيضون منها ، ويقولون : نحن أهل حرم اللَّه لا نخرج عنه ، فكانوا يقفون بجمع ويفيضون منه دون عرفة ، فأمرهم اللَّه أن يفيضوا من عرفة بعد الوقوف بها . والثاني : قال الضحاك والجبائي وحكاه المبرد لكنه اختار الأول : انه خطاب لجميع الحاج أن يفيضوا من حيث أفاض إبراهيم عليه السّلام من مزدلفة ، والأول اجماع . وهذا شاذ ، وليس لاحد أن يقول على الوجه الاخر : كيف يقال لإبراهيم وحده الناس ؟ وذلك أن هذا جائز ، كما قال « الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ » « 1 » وانما كان
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران : 172 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 61 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي