تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ورمى الجمار والحلق والتقصير والأضحية ان كان مفردا ، وان كان متمتعا فالهدي واجب عليه ، والا فالصوم الذي هو بدل منه . والعمرة واجبة كوقوف الحج ، وبه قال الحسن وابن عباس وابن مسعود وابن عمر وجماعة والشافعي . وقال إبراهيم النخعي والشعبي وسعيد بن جبير وأهل العراق : انها مسنونة . فمن قال : انها غير واجبة ، قال : لان اللَّه تعالى أمر بإتمام الحج والعمرة ، ووجوب الإتمام لا يدل على أنه واجب قبل ذلك ، كما أن الحج المتطوع به يجب إتمامه ، وان لم يجب الدخول فيه ، قالوا : وانما علمنا وجوب الحج بقوله تعالى « ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » « 1 » . وهذا ليس بصحيح ، لأنا قد بينا أن معنى « أَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ » أقيموهما وهو المروي عن علي عليه السّلام وعن علي بن الحسين مثله ، وبه قال مسروق والسدي . وفي معنى « استيسر » خلاف ، فروي عن علي عليه السّلام وابن عباس والحسن وقتادة أنه شاة ، وروي عن ابن عمرو عائشة أنه ما كان من الإبل والبقر دون غيره ، ووجه التيسير على ناقة دون ناقة وبقرة دون بقرة ، والأول هو المعمول عليه عندنا . وقيل في محل الهدي قولان : أحدهما : ما روي عن ابن عباس وابن مسعود والحسن وعطاء أنه الحرم ، فإذا ذبح به يوم النحر أحل . والثاني قال مالك : أنه الموضع الذي صد فيه ، وهو المكان الذي يحل نحره فيه ، قال : لان النبي عليه السّلام نحر الهدي وأمر أصحابه فنحروا بالحديبية ، وعندنا أن الأول حكم المحصر بالمرض ، والثاني حكم المحصور بالعدو . قوله « فان أحصرتم » فيه خلاف . قال قوم : فان منعكم خوف أو عدو أو
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران : 97 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 57 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي