تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
فصل : قوله « ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » الآية : 188 . قيل : في اشتقاق « وتدلوا » قولان : أحدهما : أن التعليق بسبب الحكم ، كتعلق الدلو بالسبب الذي هو الحبل . والثاني : أنه يمضى فيه من غير تثبت ، كمضي الدلو في الإرسال من غير تثبت والباطل هو ما تعلق بالشيء على خلاف ما هو به خبرا كان أو اعتقادا أو تخيلا أو ظنا . وقوله « وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » معناه انكم تعلمون أن ذلك الفريق من المال ليس بحق لكم ، لأنه أشد في الزجر . فصل : قوله « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ والْحَجِّ » الآية : 189 . اختلف أهل العلم إلى كم يسمى هلالا ؟ فقال قوم : يسمى ليلتين هلالا من الشهر ومنهم من قال : يسمى هلالا ثلاث ليال ثم يسمى قمرا . وقال الأصمعي : يسمى هلالا حتى يحجر ، وتحجيره أن يستدير بخطة دقيقة ، ومنهم من قال : يسمى هلالا حتى يبهر ضوءه سواد الليل . وقال الزجاج : يسمى هلالا لليلتين . وقوله « هِيَ مَواقِيتُ » فالميقات هو مقدار من الزمان جعل علما لما يقدر من العمل فيه . وروى جابر عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السّلام في قوله « ولَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ » الآية قال : يعني أن يأتي الامر من وجهه أي الأمور كان . فصل : قوله « والْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ » الآية : 191 . قال الحسن وقتادة ومجاهد والربيع وابن زيد وجميع المفسرين : انها الكفر وأصل الفتنة الاختبار ، فكأنه قال : والكفر الذي يكون عند الاختبار أعظم من القتل في الشهر الحرام . وروي أن هذه الآية نزلت في سبب رجل من الصحابة قتل رجلا من الكفار