تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
في الشهر الحرام ، فعابوا المؤمنين بذلك ، فبين اللَّه تعالى أن الفتنة في الدين أعظم من قتل المشركين في الشهر الحرام وان كان محظورا لا يجوز . فصل : قوله « فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ » الآية : 192 . معنى قوله « فان انتهوا » يعني عن كفرهم بالتوبة منه ، في قول مجاهد وغيره من المفسرين . وفي الآية دلالة على أنه تقبل توبة القاتل عمدا ، لأنه بين أنه يقبل توبة المشرك وهو أعظم من القتل ، ولا يحسن أن يقبل التوبة من الأعظم ولا يقبل من الأقل . فصل : قوله « الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ والْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه » الآية : 194 . أشهر الحرم أربعة : رجب وهو فرد ، وثلاثة أشهر سرد : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، والمراد هاهنا ذو القعدة ، وهو شهر الصد عام الحديبية . وانما سمي الشهر حراما لأنه كان يحرم فيه القتال ، فلو أن الرجل يلقى قاتل ابنه أو أبيه لم يعرض له بسبيل . وسمي ذو القعدة ذا القعدة لقعودهم فيه عن القتال . فان قيل : كيف جاز قوله « إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » مع قوله « فَاعْتَدُوا عَلَيْه » « 1 » . قلنا : الثاني ليس باعتداء على الحقيقة ، وانما هو على وجه المزاوجة ، ومعناه المجازاة على ما بينا ، والمعتدي مطلقا لا يكون الا ظالما فاعلا لضرر قبيح ، وإذا كان مجازيا فإنما يفعل ضررا حسنا . فان قيل : كيف قال « بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » والأول جور والثاني عدل . قلنا : لأنه مثله في الجنس وفي مقدار الاستحقاق ، لأنه ضرر كما أن الأول ضرر ، وهو على مقدار ما يوجبه الحق في كل جرم . فصل : قوله « وأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » الآية : 195 .
هامش
( 1 ) . سورة البقرة : 194 .