تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الإيحاء هو إلقاء المعنى إلى النفس من جهة يخفى منه . وقوله « وأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ » أمر للنبي عليه السّلام بالاعراض عن المشركين ، ولا ينافي ذلك أمره إياه بدعائهم إلى الحق وقتالهم على مخالفته لامرين : أحدهما : أنه أمره بالاعراض عنهم على وجه الاستجهال لهم فيما اعتقدوا من الاشراك بربهم . الثاني : قال ابن عباس : نسخ ذلك بقوله « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ » « 1 » . فصل : قوله « ولَوْ شاءَ اللَّه ما أَشْرَكُوا وما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً » الآية : 107 . ان قيل : كيف قال تعالى « * ( لَوْ شاءَ اللَّه ما أَشْرَكُوا ) * » والمشيئة لا تتعلق الا بفعل يصح حدوثه ، ولا تتعلق بألا يكون الشيء ؟ . قلنا : التقدير لو شاء اللَّه أن يكونوا على غير الشرك قسرا ما أشركوا ، فمتعلق المشيئة محذوف ، فمراد هذه الآية المشيئة حالهم التي ينافي الشرك قسرا بالاقتطاع عن الشرك عجزا أو منعا أو إلجاء ، وانما لا يشاء اللَّه هذه الحال لأنها تنافي التكليف . وانما لم يمنع العاصي من المعصية ، لأنه انما أتى من قبل نفسه ، واللَّه تعالى فعل به جميع ما فعل بالمطيع من إزاحة العلة ، فإذا لم يطع وعصى كانت الحجة عليه ، وربما كان في بقائه لطف للمؤمن فيجب تبقيته . وليس لاحد أن يقول : الآية دالة على أنه لم يرد هدايتهم ، لأنه لو أراد ذلك لاهتدوا ، وذلك أنه لو لم يرد أن يهتدوا لم يكونوا عصاة بمخالفة الاهتداء ، لان العاصي هو الذي خالف ما أريد منه ، ولما صح أمرهم أيضا بالاهتداء . فصل : قوله « ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه فَيَسُبُّوا اللَّه عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ » الآية : 108 . في الآية دلالة على أن المحق يلزمه الكف عن سب السفهاء الذين يتسرعون
هامش
( 1 ) . سورة التوبة : 6 .