تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وذلك يحصل في أوقات كثيرة . والثاني : أن يكونوا علموه على وجه لا يستحقون به الثواب ، لأنهم يكونون نظروا في الأدلة لا لوجه وجوب ذلك عليهم بل لغير ذلك ، فحصل لهم العلم وان لم يستحقوا به ثوابا . ويحتمل أن يكون المراد به الذين آتيناهم الكتاب المؤمنين المسلمين دون أهل الكتاب ، ويكون المراد بالكتاب القرآن ، لأنا قد بينا أن اللَّه سماه كتابا بقوله « الر . كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُه » « 1 » . فصل : قوله « وإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ » الآية : 116 . الخرص الكذب ، يقال خرص يخرص خرصا وخروصا وتخرص تخرصا واخترص اختراصا ، وأصله القطع ، ومنه خرص النخل يخرص خرصا إذا جزره . وفي الآية دلالة على بطلان قول أصحاب المعارف ، وبطلان قولهم أن اللَّه تعالى لا يتوعد من لا يعلم الحق ، لان اللَّه تعالى بين في هذه الآية أنهم يتبعون الظن ولا يعرفونه وتوعدهم على ذلك ، وذلك بخلاف مذهبهم . فصل : قوله « فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّه عَلَيْه إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِه مُؤْمِنِينَ » الآية : 118 . قوله « * ( فَكُلُوا ) * » وان كان لفظه لفظ الامر ، فالمراد به الإباحة ، لان الاكل ليس بواجب ولا مندوب ، الا أن يكون في الاكل استعانة على طاعة اللَّه ، فإنه يكون الاكل مرغبا فيه وربما كان واجبا ، فأما ما يمسك الرمق فخارج عن ذلك ، لان عند ذلك يكون الإنسان ملجإ إلى تناوله . وقوله « * ( مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّه عَلَيْه ) * ، فالذكر المسنون هو قول اسم اللَّه . وقيل : كل اسم يختص اللَّه تعالى به أو صفة مختصة ، كقوله بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، أو
هامش
( 1 ) . سورة هود : 1 .