تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
إلى سبه مقابلة له ، لأنه بمنزلة البعث على المعصية والمفسدة فيها . فصل : قوله « وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا » الآية : 111 . قرأ ابن عامر ونافع وأبو جعفر « قبلا » بكسر القاف وفتح الباء ، الباقون بضمها قال أبو زيد : لقيت فلانا قبلا وقبلا وقبيلا ومقابلة كله بمعنى وهو المواجهة وقال أبو عبيدة : قبلا ، أي معاينة . وفي الآية دلالة على أنه لو علم اللَّه أنه لو فعل بهم من الآيات ما اقترحوها لآمنوا أنه كان يفعل ذلك بهم ، وأنه يجب في حكمته ذلك ، لأنه لو لم يجب ذلك لما كان لهذا الاحتياج معنى . وتعليله بأنه انما لم يظهر هذه الآيات لعلمه بأنه لو فعلها لم يؤمنوا ، وذلك يبين أيضا فساد قول من يقول : يجوز أن يكون في معلوم اللَّه ما إذا فعله بالكافر آمن ، لأنه لو كان ذلك معلوما لفعله ولآمنوا والامر بخلافه . وقوله « زخرف القول » معناه : هو المزين ، يقال زخرفه زخرفة إذا زينه . فصل : قوله « أَفَغَيْرَ اللَّه أَبْتَغِي حَكَماً وهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّه مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ » الآية : 114 . فان قيل : كيف يصح على أصلكم في الموافاة ونفي الإحباط وصف الكفار بأنهم يعلمون الحق وذلك مما يستحق به الثواب ، ولا خلاف أن الكافر لا ثواب معه . قلنا : عنه جوابان : أحدهما - أن تكون الآية مخصوصة لمن آمن منهم في المستقبل ، فانا نجوز أن يكون في الحال عالما باللَّه وبأن القرآن حق ، ثم يظهرون الإسلام فيما بعد فيتكامل الايمان ، لان الايمان لا يحصل دفعة واحدة ، بل يحصل جزءا فجزءا ، لان أوله العلم بحدوث الأجسام ، ثم إن لها محدثا ، ثم العلم بصفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز ، ثم العلم بالثواب والعقاب وما يتبعهما