تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وقوله « هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » عام لان اللَّه تعالى يعلم الأشياء كلها قديمها ومحدثها ، وموجودها ومعدومها ، لا يخفى عليه خافية . فصل : قوله « لا تُدْرِكُه الأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » الآية : 103 . في هذه الآية دلالة واضحة على أنه تعالى لا يرى بالأبصار ، لأنه تعالى تمدح بنفي الإدراك عن نفسه . وكل ما كان نفيه مدحا غير متفضل به ، فاثباته لا يكون الا نقصا ، والنقص لا يليق به تعالى ، فإذا ثبت أنه لا يجوز إدراكه ولا رؤيته . وهذه الجملة تحتاج إلى بيان أشياء : أحدها أنه تعالى تمدح . وقوله « وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » قيل : في معنى اللطيف قولان : أحدهما : أنه اللاطف بعباده بسبوغ الانعام ، غير أنه عدل من وزن فاعل إلى فعيل للمبالغة . الثاني : انه لطيف التدبير ، وحذف لدلالة الكلام عليه . فصل : قوله « قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِه ومَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها » الآية : 104 . سمي العلم والتبيين ابصارا وسمي الجهل عمى توسعا ، وفي ذلك دلالة على أن الخلق غير مجبرين ، بل هم مخيرون في أفعالهم . فصل : قوله « وكَذلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ » الآية : 105 . قرأ ابن كثير وأبو عمرو « دارست » بألف وفتح التاء ، الباقون بلا ألف « درست » بفتح التاء . أصل الدرس استمرار التلاوة . قال أبو علي النحوي : من قرأ دارست معناه دارست أهل الكتاب وذاكرتهم . فصل : قوله « اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِله إِلَّا هُوَ وأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ » الآية : 106 .