تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
* ( سُبْحانَه وتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ « الآية : 100 . الهاء والميم في قوله « وخلقهم » يحتمل أن يكون عائدة إلى الكفار الذين جعلوا للَّه الجن شركاء . ويحتمل أن يكون عائدة على الجن ، ويكون المعنى : وجعلوا للَّه شركاء الجن واللَّه خلق الجن ، فكيف يكونوا شركاء له . وقوله « وخَرَقُوا لَه بَنِينَ وبَناتٍ » معناه : تخرصوا ، وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد وغيرهم . فصل : قوله « بَدِيعُ السَّماواتِ والأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَه وَلَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَه صاحِبَةٌ » الآية : 101 . الفرق بين الابتداع والاختراع ، أن الابتداع فعل ما لم يسبق إلى مثله . والاختراع فعل ما لم يوجد سبب له ، ولذلك يقال : البدعة والسنة ، فالبدعة احداث ما لم يسبق اليه مما خالف السنة ، ولا يوصف بالاختراع غير اللَّه ، لان حده ما ابتدئ في غير محل القدرة عليه ، ولا يقدر على ذلك الا القادر للنفس ، لان القادر بقدرة اما أن يفعل مباشرا ، وحده ما ابتدئ في محل القدرة عليه ، أو متولدا وحده ما وقع بحسب غيره . وهو على ضربين : أحدهما تولده في محل القدرة عليه ، والاخر أنه يتعداه بسبب هو الاعتماد لا غير ، ولا يقدر على الاختراع أصلا . فأما الابتداع ، فقد يقع منه لأنه قد يفعل فعلا لم يسبق اليه . وقوله « وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ » يحتمل أمرين : أحدهما - أن يكون أراد ب « * ( خَلَقَ ) * » قدر ، فعلى هذا تكون الآية عامة ، لأنه تعالى مقدر كل شيء . ويحتمل أن يكون أحدث كل شيء ، فعلى هذا يكون مخصوصا ، لأنه لم يحدث أشياء كثيرة من مقدورات غيره ، وما هو معدوم لم يوجد على مذهب من يسميها أشياء وكقديم آخر لأنه يستحيل .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 288 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي