نخصه بدليل أقوال المفسرين ، وغير ذلك من الأدلة الدالة على أنه يجوز العفو من غير توبة ، وروي عن النبي عليه السّلام أن الآية مخصوصة بإبراهيم . وقال عكرمة :
مختصة بالمهاجرين .
وأما الظلم في أصل اللغة ، فقد قال الأصمعي : هو وضع الشيء في غير موضعه قال الشاعر يمدح قوما :
هرت الشقاشق ظلامون للجزر « 1 »
فوصفهم أنهم ظلامون للجزر ، لأنهم عرقبوها فوضعوا النحر في غير موضعه ، وكذلك الأرض المظلومة ، سميت بذلك لأنه صرف عنها المطر ، ومنه قول الشاعر :
والنوى كالحوض بالمظلومة الجلد « 2 »
سماها مظلومة لأنهم كانوا في سفر ، فتحوضوا حوضا لم يحكموا صنعته ولم يضعوه في مواضعه .
فصل : قوله « ووَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا ونُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ ومِنْ ذُرِّيَّتِه داوُدَ وسُلَيْمانَ وأَيُّوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . وزَكَرِيَّا ويَحْيى وعِيسى وإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ » الآية : 84 - 85 .
في الآية دلالة على أن الحسن والحسين من ولد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، لان عيسى جعله اللَّه من ذرية إبراهيم أو نوح ، وانما كانت أمه من ذريتهما .
والهداية في الآيات كلها هو الإرشاد إلى الثواب دون الهداية التي هي نصب الأدلة .
فصل : قوله « وهذا كِتابٌ أَنْزَلْناه مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْه ولِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى ومَنْ حَوْلَها والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِه وهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ » الآية : 92 .
هامش
( 1 ) . مقاييس اللغة 3 / 469 .
( 2 ) . اللسان « ظلم » .