تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
عليه الا ويجوز أن يكون صغيرا ، فلا يقدح في عدالتهم ، ولا يجب الاقتداء بهم فيه لكونه قبيحا ، وفي ذلك بطلان الاحتجاج بإجماعهم . وكيف يجتنبون الصغائر ؟ وحال شهادتهم ليس بأعظم من شهادة النبي عليه السّلام ، ومع هذا يجوزون عليه الصغائر فهلا جاز مثل ذلك عليهم ، ولا تقدح في عدالتهم ، كما لم تقدح في عدالة النبي عليه السّلام وقوله « ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً » قيل في معناه قولان : أحدهما : عليكم شهيدا بما يكون من أعمالكم وقيل : يكون حجة عليكم . والثاني : يكون لكم شهيدا بأنكم قد صدقتم يوم القيامة بما تشهدون به ، وجعلوا « على » بمعنى اللام ، كما قال « وما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ » « 1 » أي : للنصب . وقوله « وما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها » أي : ما صرفناك عن القبلة التي كنت عليها الا لنعلم . وقوله « الا لنعلم » قيل في معناه ثلاثة أقوال : أولها : الا لنعلم ، أي : لنعلم حزبنا من النبي والمؤمنين ، كما يقول الملك : فعلنا وفتحنا ، بمعنى فعل أولياؤنا ، ومن ذلك قيل : فتح عمر السواد وجبا الخراج وان لم يتول ذلك بنفسه . الثاني : الا ليحصل المعلوم موجودا ، فقيل على هذا : الا لنعلم ، لأنه قبل وجود المعلوم لا يصح وصفه بأنه عالم بوجوده . الثالث : الا لنعاملكم معاملة المختبر الممتحن الذي كأنه لا يعلم أن العدل يوجب ذلك من حيث لو عاملهم بما يعلم أنه يكون منهم كان ظلما لهم . ونظير « 2 » ذلك : قول القائل لمن أنكر أن تكون النار تحرق الحطب : فلتحضر النار والحطب لنعلم أتحرقه أم لا ؟ على جهة الانصاف في الخطاب ، لا على جهة
هامش
( 1 ) . سورة المائدة : 4 . ( 2 ) . في التبيان : ويظهر .