تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وان كان أحدهما حاضرا والاخر غائبا . فان قيل : كيف جاز على أصحاب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله الشك في من مضى من إخوانهم فلم يدروا أنهم كانوا على حق في صلاتهم إلى بيت المقدس ؟ قيل : الوجه في الخبر المروي في ذلك كيف إخواننا لو أدركوا الفضل بالتوجه إلى الكعبة معنا ؟ لأنهم أحبوا لهم ما أحبوا لأنفسهم . أو يكون قال ذلك منافق ، فخاطب اللَّه المؤمنين بما فيه الرد على المخالفين المنافقين . فصل : قوله « قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها » الآية : 144 . قوله « ترضاها » أي : تحبها ، والرضا ضد السخط ، وهو إرادة الثواب . والسخط إرادة الانتقام . وقوله « شطر المسجد » أي : نحوه وتلقاه بلا خلاف بين أهل اللغة ، وعليه المفسرون ، كابن عباس ومجاهد وأبي العالية وقتادة والربيع وابن زيد وغيرهم ، قال الشاعر :
وقد أظلكم من شطر ثغركم هول له ظلم يغشاكم قطعا
أي : من نحو ثغركم . وقال الجبائي : أراد بالشطر النصف ، كأنه قال : فول وجهك نصف المسجد لان شطر الشيء نصفه ، فأمره أن يولي وجهه نحو نصف المسجد حتى يكون مقابل الكعبة . وهذا فاسد ، لأنه خلاف أقوال جميع المفسرين ، ولان اللفظ إذا كان مشتركا بين النصف وبين النحو ينبغي ألا يحمل على أحدهما الا بدليل ، وعلى ما قلناه اجماع المفسرين . قال الزجاج : [ يقال ] هؤلاء القوم مشاطرونا ، أي : دورهم تتصل بدورنا ،