تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وانما قيل : كسب السيئة ، لأنه اجتلب « 1 » بها النفع عاجلا « 2 » . فصل : قوله « سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّه الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » الآية : 142 . أخبر اللَّه تعالى نبيه عليه السّلام أنه سيقول لك فيما بعد السفهاء ، وهو جمع سفيه ، وهو والجاهل والغبي نظائر . « ما ولاهم » معناه : أي شيء ولاهم ، ومعنى « ولاهم » صرفهم عنه ، ومثله قلبه عنه وقبله عنه عن قبلتهم التي كانوا عليها ، فالقبلة الجهة التي تستقبل في الصلاة وقبلة المسلمين الكعبة . والسفيه الخفيف إلى ما لا يجوز له أن يخف اليه ، وهي صفة ذم في الدين ، وضد السفه الحكمة . واشتقاق « ولاهم » من الولي ، وهو حصول الثاني بعد الأول من غير فصل ، والثاني يلي الأول . وانما صرفهم اللَّه عن القبلة الأولى ، لما علم اللَّه تعالى من تغير المصلحة في ذلك . وقيل : انما فعل ذلك لما قال اللَّه تعالى « وما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْه » لأنهم كانوا بمكة ، أمروا أن يتوجهوا إلى بيت المقدس ، ليتميزوا من المشركين الذين كانوا بحضرتهم يتوجهون إلى الكعبة . فلما انتقل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى المدينة كانت اليهود المجاورون للمدينة يتوجهون إلى بيت المقدس ، فنقلوا إلى الكعبة ليتميزوا من هؤلاء كما أريد في الأول أن يتميزوا من أولئك . واختار ذلك البلخي والجبائي والرماني . وقوله « قُلْ لِلَّه الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ » أمر من اللَّه تعالى لنبيه أن يقول لهؤلاء الذين
هامش
( 1 ) . في التبيان : أجلب . ( 2 ) . إلى هنا ثم المقابلة مع المجلد الأول من كتاب التبيان .