تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
الشك في الإحراق ، وهذا الوجه اختاره ابن الأخشاد والرماني . وكان علي بن الحسين المرتضى الموسويّ نظر اللَّه وجهه يقول في مثل ذلك وجها مليحا ، وهو أن قال : قوله « لنعلم » يقتضي حقيقة أن يعلم هو وغيره ، ولا يحصل علمه مع علم غيره الا بعد حصول الاتباع ، فأما قبل حصوله فإنما يكون تعالى العالم وحده ، فصح حينئذ ظاهر الآية . وهذا وجه رابع ، الا أن قوله « إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ » يدل على حدوث العلم ، لأنه كان قبل ذلك عالما بأن الاتباع سيوجد أولا يوجد ، فان وجد كان عالما بوجوده ، وان لم يتجدد له صفة وانما تجدد المعلوم ، لان العلم بالشيء سيوجد علم بوجوده إذا وجد ، وانما يتغير عليه الاسم ، ويجري ذلك مجرى تغير الاسم على زمان بعينه ، بأن يوصف [ بأنه غد ] قبل حصوله ، فإذا حصل قيل : انه اليوم ، وإذا تقضى وصف بأنه أمس ، فتغير عليه الاسم ، والمعلوم لم يتغير . وقوله « وما كانَ اللَّه لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ » قيل في معناه أقوال : أولها : قال ابن عباس وقتادة والربيع : لما حولت القبلة قال ناس : كيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى ؟ وقيل : كيف بمن مات من إخواننا قبل ذلك ؟ فأنزل اللَّه « وما كانَ اللَّه لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ » . وهذه الآية فيها دلالة على جواز النسخ في الشريعة بل على وقوعه ، لأنه قال : « وما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها » فأخبر أن الجاعل لتلك القبلة كان هو تعالى ، وأنه هو الذي نقله عنها ، وذلك هو النسخ . فان قيل : كيف أضاف الايمان إلى الأحياء وهم كانوا قالوا : كيف بمن مضى من إخواننا . قلنا : يجوز ذلك على التغليب ، لان من عادتهم أن يغلبوا المخاطب على الغائب كما يغلبون المذكر على المؤنث ، تنبيها على الأكمل ، فيقولون : فعلنا بكما وبلغناكما