تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
كما يقال : هؤلاء يناحوننا ، أي : نحن نحوهم وهم نحونا . وروي عن ابن عباس أنه قال : أول ما نسخ من القرآن فيما ذكر لنا شأن القبلة . وقال قتادة : نسخت هذه الآية ما قبلها . وقال جعفر بن مبشر : هذا مما نسخ من السنة بالقرآن . وهذا هو الأقوى ، لأنه ليس في القرآن ما يدل على تقيده بالتوجه إلى بيت المقدس . ومن قال : أنها نسخت قوله « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه اللَّه » « 1 » قلنا له : هذه ليست منسوخة ، بل هي مختصة بالنوافل في حال السفر . والحق وضع الشيء في موضعه إذا لم يكن فيه وجه من وجوه القبح « 2 » . والغفلة هي السهو عن بعض الأشياء خاصة ، وإذا كان السهو عاما فهو فوق الغفلة ، وهو السهو العام ، لان النائم لا يقال أنه غفل عن الشيء الا مجازا . وقال عطاء في قوله « فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » قال : الحرم كله مسجد ، وهذا مثل قول أصحابنا : ان الحرم قبلة من كان نائيا عن الحرام من أهل الآفاق . واختلف الناس في صلاة النبي عليه السّلام إلى بيت المقدس ، فقال قوم : كان يصلي بمكة إلى الكعبة ، فلما صار بالمدينة أمر بالتوجه إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرا ، ثم أعيد إلى الكعبة . وقال قوم : كان يصلي بمكة إلى بيت المقدس ، الا أنه كان يجعل بينه وبينها ، ولا يصلي من غير المكان الذي يمكن هذا فيه . وقال قوم : بل كان يصلي بمكة وبعد قدومه المدينة سبعة عشر شهرا إلى بيت
هامش
( 1 ) . سورة البقرة : 115 . ( 2 ) . في « ن » : النسخ .