تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
فان قيل : لم قال « أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّه » وقد كانوا يعلمونه وكتموه ، وانما ظاهر هذا الخطاب لمن لا يعلم . قلنا : من قال : انهم كانوا على ظن وتوهم ، فوجه الكلام على قوله واضح . ومن قال : كانوا يعلمون ذلك ، وانما كانوا يجحدونه ، يقول : معناه ان منزلتكم منزلة المعترض على ما يعلم أن اللَّه أخبر به ، فما ينفعه ذلك مع إقراره بأن اللَّه أعلم منه ، وأنه لا يخفى عليه شيء ، لان ما دل على أنه أعلم هو الدال على أنه لا يخفى عليه شيء ، وهو أنه عالم لنفسه ويعلم جميع المعلومات . والشهادة التي كتموها قيل فيها قولان : أحدهما : قال مجاهد والربيع وابن أبي نجيح : انهم كتموا الشهادة ، بأنهم كانوا على الإسلام . والثاني : قال الحسن وقتادة وابن زيد واختاره الجبائي : انهم كتموا الشهادة بالبشارة التي عندهم بالنبي عليه السّلام . فصل : قوله « تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ولَكُمْ ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ » الآية : 141 . المعنى بقوله « تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ » على قول قتادة والربيع ، إبراهيم ومن ذكر معه . وعلى قول الجبائي وغيره من سلف من آبائهم الذين كانوا على ملتهم اليهودية والنصرانية . وقد بينا فيما مضى أن الأمة الجماعة التي تؤم جهة واحدة ، كأمة النبي محمد صلَّى اللَّه عليه وآله التي تؤم العمل على ما دعا اليه ، وكذلك أمم سائر الأنبياء صلوات اللَّه عليهم . والخلاء : الفراغ . والكسب الفعل الذي يجر فاعله به نفعا ، أو يدفع به ضررا .