وهل العدول بالآية عن أمير المؤمنين عليه السّلام مع العلم الحاصل بموافقة أوصافه لها إلى غيره الا عصبية ظاهرة . ولم نذكر هذا طعنا على أبي بكر ولا قدحا فيه ، لان اعتقادنا فيه أجمل شيء ، بل قلنا ليس في الآية دلالة على قالوه .
ومعنى « أذلة » أي : أهل لين ورقة على المؤمنين « أعزة » أي : أهل جفاء وغلظة على الكافرين .
فصل : قوله « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ » الآية : 55 .
اختلفوا في من نزلت هذه الآية فيه ، فروى أبو بكر الرازي في كتاب أحكام القرآن على ما حكاه المغربي عنه والطبري والرماني ومجاهد والسدي : انها نزلت في علي عليه السّلام حين تصدق بخاتمه وهو راكع . وهو قول أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام وجميع علماء أهل البيت .
وقال الحسن والجبائي : انها نزلت في جميع المؤمنين . وقال قوم : نزلت في عبادة بن الصامت في تبريه من يهود بني قينقاع وحلفهم إلى رسول اللَّه والمؤمنين .
وقال الكلبي : نزلت في عبد اللَّه بن سلام وأصحابه لما أسلموا ، فقطعت اليهود وموالاتهم فنزلت الآية .
واعلم أن هذه الآية من الأدلة الواضحة على امامة أمير المؤمنين عليه السّلام بعد النبي بلا فصل ، ووجه الدلالة فيها : انه قد ثبت أن الولي في الآية بمعنى الأولى والاحق .
وثبت أيضا أن المعنى بقوله « * ( والَّذِينَ آمَنُوا ) * » أمير المؤمنين عليه السّلام . فإذا ثبت هذان الأصلان دل على إمامته ، لان كل من قال : ان معنى الولي في الآية ما ذكرناه قال : انها خاصة فيه ، ومن قال : باختصاصها به عليه السّلام ، قال : المراد بها الإمامة .
فان قيل : دلوا على أن الولي يستعمل في اللغة بمعنى الأولى والاحق ، ثم على أن المراد به في الآية ذلك ، ثم دلوا على توجهها إلى أمير المؤمنين عليه السّلام .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 234
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٣٤