تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
له في حال الركوب ، ولم يفهم منه أن من شأنه الركوب وإذا قال : رأيته وهو جالس ، أو جاءني وهو ماش ، لم يفهم من ذلك كله الا موافقة رؤيته في حال الجلوس ، أو مجيئه ماشيا . وإذا ثبت ذلك وجب أن يكون حكم الآية مثل ذلك . فان قيل : ما أنكرتم أن يكون الركوع المذكور في الآية المراد به الخضوع ، كأنه قال : يؤتون الزكاة خاضعين متواضعين ، كما قال الشاعر :
لا تهين الكريم علك أن تركع يوما والدهر قد رفعه « 1 »
والمراد علك أن تخضع . قلنا : الركوع هو التطأطؤ المخصوص ، وانما يقال للخضوع ركوع تشبيها ومجازا ، لان فيه ضربا من الانخفاض ، يدل على ما قلناه نص أهل اللغة عليه . قال صاحب العين : كل شيء ينكب لوجهه فتمس ركبتيه الأرض أو لا تمس بعد أن يطأطئ رأسه فهو راكع ، قال لبيد :
أخبر أخبار القرون التي مضت أدب كأني كلما قمت راكع « 2 »
وقال ابن دريد : الراكع الذي يكبوا على وجهه ، ومنه الركوع في الصلاة قال الشاعر :
وأفلت حاجب فوق العوالي على شقاء تركع في الظراب
أي : تكبوا على وجهها . وإذا كانت الحقيقة ما قلناه لم يجز حمل الآية على المجاز . فان قيل : قوله « الذين آمنوا » لفظ جمع كيف تحملونه على الواحد ؟ قيل : قد يعبر عن الواحد بلفظ الجمع إذا كان معظما عالي الذكر ، قال اللَّه
هامش
( 1 ) . اللسان « ركع » . ( 2 ) . اللسان « ركع » .