تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
عليه السلام أنه قال : انما الماء من الماء . في نفي الغسل من غير الانزال . وادعى المهاجرون نسخ الخبر ، فلولا أن الفريقين فهموا التخصيص لما كان الامر كذلك ولقالوا « انما » لا تفيد الاختصاص بوجوب الماء من الماء . ويدل أيضا على أن الولاية في الآية مختصة أنه قال « وليكم » فخاطب به جميع المؤمنين ، ودخل فيه النبي عليه السّلام وغيره . ثم قال « ورسوله » فأخرج النبي عليه السّلام من جملتهم ، لكونهم مضافين إلى ولايته ، فلما قال « والذين آمنوا » وجب أيضا أن يكون الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية ، والا أدى إلى أن يكون المضاف هو المضاف اليه ، وأدى إلى أن يكون كل واحد منهم ولي نفسه ، وذلك محال . وإذا ثبت أن المراد بها في الآية ما ذكرناه ، فالذي يدل على أن أمير المؤمنين هو المخصوص بها أشياء : منها : أن كل من قال : ان معنى الولي في الآية معنى الأحق قال : انه هو المخصوص به ، ومن خالف في اختصاص الآية يجعل الآية عامة في المؤمنين ، وذلك قد أبطلناه . ومنها : أن الطائفتين المختلفتين الشيعة وأصحاب الحديث رووا أن الآية نزلت فيه عليه السّلام خاصة . ومنها : أن اللَّه تعالى وصف الذين آمنوا بصفات ليست حاصلة الا فيه ، لأنه قال « والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ » فبين أن المعني بالآية هو الذي آتى الزكاة في حال الركوع ، وأجمعت الأمة على أنه لم يؤت الزكاة في حال الركوع غير أمير المؤمنين عليه السّلام . وليس لاحد أن يقول : ان قوله « وهم راكعون » ليس هو حالا لإيتاء الزكاة ، بل المراد به أن من صفتهم إيتاء الزكاة ، لان ذلك خلاف لأهل العربية ، لان القائل إذا قال لغيره : لقيت فلانا وهو راكب ، لم يفهم منه الا لقاؤه
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 236 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي