تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
لكفرهم واستحقاقهم العذاب الدائم ، بل يضلهم عنها إلى طريق النار ، هذا قول أبي علي . وقال غيره : معناه لا يحكم لهم بحكم المؤمنين . فصل : قوله « حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ » الآية : 53 . أي : ضاعت أعمالهم التي عملوها ، لأنهم أوقعوها على خلاف الوجه المأمور به ، لان ما فعلوه فعلوه على وجه النفاق دون التقرب به إلى اللَّه . وقوله « فأصبحوا خاسرين » ليس المراد به معنى الصباح ، وانما معناه : صاروا خاسرين ، ومثل ذلك قولهم : ظل فلان يفعل كذا ، وبات يفعل كذا ، وليس يراد وقت بعينه . فصل : قوله « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَه أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ » الآية : 54 . اختلفوا في من نزلت هذه الآية على أربعة أقوال : فقال الحسن وقتادة والضحاك وابن جريح : انها نزلت في أبي بكر . وقال أبو جعفر وأبو عبد اللَّه عليهما السّلام وروي عن عمار وحذيفة وابن عباس أنها نزلت في أهل البصرة ومن قاتل عليا عليه السّلام ، فروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال يوم البصرة : واللَّه ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم ، وتلا هذه الآية . ومثل ذلك روى حذيفة وعمار وغيرهما . والذي يقوى هذا التأويل أن اللَّه تعالى وصف من عناه بالآية بأوصاف وجدنا أمير المؤمنين عليه السّلام مستكملا لها بالإجماع ، لأنه قال : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَه أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » . وقد شهد النبي عليه السّلام لأمير المؤمنين عليه السّلام بما يوافق لفظ الآية في قوله وقد ندبه لفتح خيبر بعد فرار من فر عنها واحدا بعد واحد : لأعطين الراية غدا رجلا يحب