تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ورد في أخبارنا أن يساره تقطع إذا لم يكن للقاطع يمين . فأما عين به أعور ، فإنها تقلع بالعين بقلعها ، سواء كانت المقلوعة عوراء أو لم تكن . وان قلعت العوراء ، كان فيها كمال الدية إذا كانت خلقة ، أو ذهبت بآفة من اللَّه ، أو يقلع احدى عيني القالع ، ويلزمه مع ذلك نصف الدية ، وفي ذلك خلاف ذكرناه في الخلاف . وكسر العظم لا قصاص فيه وانما فيه الدية . وكل جارحة كانت ناقصة ، فإذا قطعت كان فيها حكومة ، ولا تقتص لها الجارحة الكاملة ، كيد شلاء وعين لا تبصر وسن سوداء وقد روينا في هذه الأشياء مقدرا ، وهو ثلث دية العضو الصحيح . فصل : قوله « ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ » الآية : 46 . الوعظ والموعظة هو الزجر عما كرهه اللَّه إلى ما يحبه والتنبيه عليه ، وانما أضافه إلى المتقين ، لأنهم المنتفعون به ، وقد مضى مثل ذلك . فصل : قوله « وأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه مِنَ الْكِتابِ ومُهَيْمِناً » الآية : 48 . قيل : في معنى المهيمن خمسة أقوال : أحدها : قال ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد : معناه أمين عليه وشاهد . وقال قوم : مؤتمن . وقال آخرون : شاهد . وقال آخرون : حفيظ . وقال بعضهم : رقيب . والأصل فيه مؤيمن ، فقلبت الهمزة هاءا ، كما قيل في أرقت الماء : هرقت ، هذا قول أبي العباس والزجاج . قوله « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهاجاً » فالشرعة والشريعة واحد ، وهي الطريقة الظاهرة ، والشريعة هي الطريق الذي يوصل به إلى الماء الذي فيه الحياة والأصل فيه الظهور ، أشرعت القنا إذا أظهرته ، وشرعت في الامر شروعا إذا دخلت فيه دخولا ظاهرا ، والقوم في الامر شرع سواء ، أي : متساوون . والمنهاج الطريق المستمر ، يقال : طريق نهج ومنهج أي بين ، قال الراجز :
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 229 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي