تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
حبوط العمل عندنا هو إيقاعه على خلاف الوجه المأمور به ، فإذا أوقعه كذلك لم يستحق عليه الثواب ، فجاز لذلك أن يقال أحبط عمله ، ومتى أوقعه على الوجه المنهي عنه استحق مع ذلك العقاب ، وليس المراد بذلك بطلان ما يستحق عليه من الحمد والثناء ، ولا بطلان الثواب بما يستحق من العقاب ، لان الثواب إذا ثبت ، فلا يزول على وجه بما يستحق صاحبه من العقاب ، لأنه لا تنافي بين المستحقين ولا تضاد . وأما حبوطها في الدنيا ، فلأنهم لم ينالوا بها مدحا ولا ثناء . وأصل الحبوط مأخوذ من قولهم « حبطت بطون الماشية » إذا فسدت من مآكل الربيع ، فعلى ما حررناه انما تبطل الطاعة حتى تصير بمنزلة ما لم تفعل إذا وقعت على خلاف الوجه المأمور به . وعند المعتزلة ومن خالفنا في ذلك أن أحدهما يبطل صاحبه إذا كان ما يستحق عليه من الثواب والعقاب أكثر مما يستحق على الاخر ، فإنه يبطل الأقل على خلاف بينهم في أنه يتحبط على طريق الموازنة أو غير الموازنة . فصل : قوله « ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ » الآية : 25 . فان قيل : كيف قال « ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ » وما كسبت لا نهاية له لأنه دائم ، وما لا نهاية له لا يصح فعله ؟ قلناه : معناه أنه توفى كل نفس ما كسبت حالا بعد حال ، فاما أن يفعل جميع المستحق فمحال ، لكن لا ينتهي إلى حد ينقطع ولا يفعل فيما بعده . فصل : قوله « اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ » الآية : 26 . قيل : في زيادة الميم في « اللهم » قولان : أحدهما : قال الخليل : انها عوض من ياء التي هي أداة للنداء ، بدلالة أنه لا يجوز أن تقول غفر يا اللهم لي ، ولا يجوز أيضا مع باقي الكلام . والثاني : ما قاله الفراء : انها الميم في قولك يا اللَّه أمنا بخير ، فألقيت الهمزة
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 119 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي