فصل : قوله « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّه الإِسْلامُ » الآية : 19 .
الدين هاهنا الطاعة ، فمعناه : ان الطاعة للَّه عز وجل هي الإسلام ، قال الأعشى
هو دان الرباب اذكر هوا
الدين دراكا بغزوة وصيال « 1 »
ومعناه : ذللهم للطاعة اذكر هوا الطاعة .
والإسلام والايمان عندنا وعند المعتزلة بمعنى واحد ، غير أن عندهم أن فعل الواجبات من أفعال الجوارح من الايمان ، وعندنا أن أفعال الواجبات من أفعال القلوب التي هي التصديق من الايمان . فأما أفعال الجوارح ، فليست من الايمان وان كانت واجبة .
فصل : قوله « فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّه ومَنِ اتَّبَعَنِ » الآية : 20 .
معنى قوله « وجهي » يريد نفسي ، وانما أضاف الإسلام إلى الوجه ، لأنه لما كان وجه الشيء أشرف ما فيه ذكر بدلا منه ليدل على شرف الذكر . ومثله قوله « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه » « 2 » أي : الا هو .
وقوله « وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » يعني : اليهود والنصارى . « والأميين » الذين لا كتاب لهم ، على قول ابن عباس وغيره من أهل التأويل ، وهم مشركوا العرب ، كما قال « هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ » « 3 » وقال « النَّبِيَّ الأُمِّيَّ » « 4 » أي : الذي لا يكتب . وانما قيل لمن لا يكتب أمي ، لأنه نسب إلى ما عليه الأمة في الخلقة ، لأنهم خلقوا لا يكتبون شيئا وانما يستفيدون الكتابة .
فصل : قوله « أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ » الآية : 22 .
هامش
( 1 ) . ديوان الأعشى ص 11 .
( 2 ) . سورة الإسراء : 23 .
( 3 ) . سورة الجمعة : 2 .
( 4 ) . سورة الأعراف : 156 .