تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وقوت عياله على الاقتصاد . فصل : قوله « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوه » الآية : 282 . قوله « إِذا تَدايَنْتُمْ » معناه : تعاملتم بدين ، وانما قال « بدين » وان كان تداينتم أفاده لامرين : أحدهما : أنه على وجه التأكيد ، كما تقول ضربته ضربا . والثاني : ان تداينتم بمعنى تجازيتم من الدين الذي هو الجزاء ، وإذا قال بدين اختص بالدين خاصة إلى أجل مسمى معناه معلوم . وقوله « فاكتبوه » ظاهره الامر بالكتابة ، واختلفوا في مقتضاه ، فقال أبو سعيد الخدري والشعبي والحسن : هو مندوب اليه . وقال الربيع وكعب : هو على الفرض . والأول أصح ، لإجماع أهل عصرنا على ذلك ، ولقوله تعالى « فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَه » ومفهومه فان أمنه فيما له أن يأمنه . وقال ابن عباس : هذه الآية في السلم خاصة ، وقال غيره : حكمها في كل دين من سلم أو تأخير ثمن في بيع ، وهو الأقوى لآية العموم ، فأما القرض فلا مدخل له فيه ، لأنه لا يكون مؤجلا . وقوله « ولا يأب كاتب » ظاهره النهي عن الامتناع من الكتابة ، والنهي يقتضي تحريم الامتناع . وقال عامر الشعبي : هو فرض على الكفاية كالجهاد ، وهو اختيار الرماني والجبائي ، وجوز الجبائي أن يأخذ الكاتب والشاهد الأجرة على ذلك وعندنا لا يجوز ذلك ، والورق الذي يكتب فيه على صاحب الدين دون من عليه الدين ويكون الكتاب في يده لأنه له . وقال السدي : واجب على الكاتب في حال فراغه . وقال الضحاك : نسختها قوله « ولا يُضَارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ » .