تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
قلنا : لم يذكر ذلك ليكون شرطا في استحقاق الثواب على الايمان ، وانما بين أن كل خصلة من هذه الخصال يستحق بها الثواب . ونظير ذلك ما ذكره في آية الوعيد في قوله « والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ ولا يَزْنُونَ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَه الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيه مُهاناً » « 1 » فإنما بين أن كل خصلة من هذه الخصال يستحق بها العقاب . فصل : قوله « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّه ورَسُولِه » الآية : 279 . الحرب : القتال ، والحرب : الشدة ، والمحراب : مقام الامام ، لأنه كموضع الحرب في شدة التحفظ . فصل : قوله « وإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » الآية : 280 . معناه : فعليكم نظرة ، وهل الانظار واجب في كل دين ، أو في دين الربا فقط ؟ قيل : فيه ثلاثة أقوال ، أولها : قال شريح وإبراهيم : في دين الربا خاصة . وقال ابن عباس والضحاك والحسن : في كل دين ، وهو قول أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام . الثالث : بالآية يجب في دين الربا ، وبالقياس في كل دين ، واستدل على أنه يجب في كل دين بأنه لا يخلو أن يجب في ذمته ، أو في رقبته ، أو عين ماله فلو كان في رقبته لكان إذا مات بطل وجوبه ، ولو كان في عين ماله كان إذا هلك بطل وجوبه ، فصح أنه في ذمته ، ولا سبيل له عليه في غير ذلك من جنس أو نحوه . والإعسار الذي يجب فيه الانظار قال الجبائي : التعذر بالاعدام ، أو بكساد المتاع ونحوه ، وروي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام هو إذا لم يقدر على ما يفضل عن قوته
هامش
( 1 ) . سورة الفرقان : 68 .