تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فان قيل : فلم قال : « فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الأُخْرى » فكرر لفظ إحداهما ، ولو قال فتذكرها الأخرى لقام مقامه مع الاختصار . قيل : قال الحسين بن علي المغربي : أن تضل إحداهما يعني احدى الشهادتين أي : تضيع بالنسيان ، فتذكر احدى المرأتين الأخرى ليلائم لفظ إحداهما . ومعنى قوله « صَغِيراً أَوْ كَبِيراً » معناه : ما هو في العادة صغير جرت العادة بكتب مثله ، ولا يريد بذلك ما قدره حبة أو قيراط ، لان ذلك لم تجر العادة بكتب مثله والاشهاد عليه . وليس في الآية ما تدل على أنه لا يجوز الحكم بالشاهد واليمين ، لان الحكم بالشاهد والمرأتين أو بالشاهدين لا يمنع من قيام دلالة على وجوب الحكم بالشاهد مع اليمين ، ولا يكون ذلك نسخا لذلك ، لأنه ليس بمناف للمذكور في الآية ، والحكم بالشاهد والمرأتين يختص بما يكون مالا أو المقصد به المال . فأما الحدود التي هي حق اللَّه وحقوق الآدميين وما يوجب القصاص ، فلا يحكم فيها بشهادة رجل وامرأتين ، وكذلك عندنا في الشاهد واليمين حكم الشاهد والمرأتين سواء . فصل : قوله : « وإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ ولَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ » الآية : 283 . من شرط صحة الرهن أن يكون مقبوضا ، لقوله « فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ » فإن لم يقبض لم ينعقد الرهن . وقوله عليه السّلام « لا يغلق الرهن » معناه أن يقول الراهن ان جئتك بفكاكه إلى شهر ، والا فهو لك بالدين ، وهذا باطل بلا خلاف . فصل : قوله « رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَه عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا » الآية : 286 . انما جاز الرغبة اليه تعالى في ذلك وان علمنا أنه لا يؤاخذ بذلك ، ولم يجز أن يقول : « لا تجر علينا » لامرين :