تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
مقيس عليها ، وفيها خلاف بينهم ، وعندنا أن الربا في كل ما يكال أو يوزن ، إذا كان الجنس واحدا منصوص عليه ، والربا محرم متوعد عليه . وقوله « لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُه الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ » قال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد وقتادة : ان قيامهم على هذه الصفة يكون يوم القيامة إذا قاموا من قبورهم ، ويكون ذلك امارة لأهل الموقف على أنهم آكلة الربا . وقوله « يَتَخَبَّطُه الشَّيْطانُ » مثل عند أبي علي الجبائي لا حقيقة على وجه التشبيه بحال من تغلب عليه المرة السوداء ، فتضعف نفسه ويلج الشيطان باغوائه عليه ، فيقع عند تلك الحال ويحصل به الصرع من فعل اللَّه ونسب إلى الشيطان مجازا لما كان عند وسوسته . وكان أبو الهذيل وابن الاخشاذ يجيزان أن يكون الصرع من فعل الشيطان في بعض الناس دون بعضهم ، قالا : لأن الظاهر من القرآن يشهد به ، وليس في العقل ما يمنع منه . وقال الجبائي : لا يجوز ذلك ، لان الشيطان خلق ضعيف لم يقدره اللَّه على كيد البشر بالقتل والتخبيط ولو قوي على ذلك لقتل المؤمنين الصالحين والداعين إلى الخير ، لأنهم أعداؤه ومن أشد الأشياء عليهم « 1 » ، وفي ذلك نظر . والفرق بين البيع والربا : أن البيع ببدل ، لان الثمن فيه بدل من المثمن ، والربا ليس كذلك ، فإنما هو زيادة من غير بدل للتأخير في الأجل أو زيادة في الجنس ، وقد أحل اللَّه البيع وحرم الربا . وقوله « فَمَنْ جاءَه مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّه فَانْتَهى فَلَه ما سَلَفَ » قال أبو جعفر : من أدرك الإسلام وتاب مما كان عمله [ في الجاهلية ] وضع اللَّه عنه ما سلف .
هامش
( 1 ) . في التبيان : عليه .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 106 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي