أحدهما : أن قوله « لا تجر علينا » يدل على تسخط الداعي ، وليس كذلك « لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا » لان الإنسان قد يتعرض للنسيان ، فيقع منه الفعل الذي فيه جناية على النفس ويحسن الاعتذار بالنسيان ، فيجري الدعاء مجرى الاعتذار إذا قال العبد لسيده : لا تؤاخذني بكذا فاني نسيت ، فلحسن الاعتذار حسن الدعاء به .
والثاني ان نسينا بمعنى تركنا لشبهة دخلت علينا ، والنسيان بمعنى الترك معروف نحو قوله « نَسُوا اللَّه فَنَسِيَهُمْ » « 1 » .
أي : تركوا عبادته فترك ثوابهم . والإصر في اللغة الثفل ، قال النابغة :
يا مانع الضيف « 2 » ان يغشى سراتهم
والحامل الإصر منهم بعد ما غرقوا
والإصر العهد في قول ابن عباس ، قال النابغة :
يا بن الحواضن والحاضنات
أينقص اصرك حالا فحالا
وقوله « أَنْتَ مَوْلانا » معناه : أنت ولينا ، أي : أولى بالتصرف فينا ، والفرق بين أخطأ وخطئ ان أخطأ قد يكون على وجه الإثم وغير الإثم ، فأما خطئ فاثم قال الشاعر :
والناس يلحون الأمير اذاهم
خطئوا الصواب ولا يلام المرشد « 3 »
هامش
( 1 ) . سورة التوبة : 68 .
( 2 ) . في التبيان : الضيم .
( 3 ) . ديوان عبيدة بن الأبرص الأسدي ص 54 .